حسن بن محمد القمي النيسابوري ( نظام الأعرج )
55
تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان
المقدمة الحادية عشرة في كيفية استنباط المسائل الكثيرة من الألفاظ القليلة إذا شرعنا مثلا في تفسير قول القائل « أعوذ باللّه من الشيطان الرجيم » فههنا مباحث لفظية ومباحث معنوية . أما اللفظية فمنها ما يتعلق بالقراءة ، ومنها ما يتعلق باللغة ، ومنها ما يتعلق بعلم الاشتقاق ، ومنها ما يتعلق بعلم الصرف ، ومنها ما يتعلق بالنحو ، ومنها ما يتعلق بعلم البديع أعني المحسنات اللفظية . وأما المعنوية فمنها ما يتعلق بالمعاني ، ومنها ما يتعلق بالبيان ، ومنها ما يتعلق بالاستدلال ، ومنها ما يتعلق بأصول الدين ، ومنها ما يتعلق بأصول الفقه ، ومنها ما يتعلق بالفقه ، ومنها ما يتعلق بعلم الأحوال . أما القراءة فكما مر . وأما اللغة فإذا قلنا العوذ كذا ، واسم اللّه معناه كذا والشيطان كذا ، والرجيم كذا ، والباء ومن واللام معانيها هاهنا كذا ، فكل واحد منها مسألة . وأما الاشتقاق فإن اعتبرنا الاشتقاق الكبير وقلنا : إن التراكيب الستة الممكنة من ع وذ هل هي مستعملة أو مهملة ؟ وكذا كل من تراكيب ال ش ط ن ، أو ش ي ط ، ومن تراكيب ر ج م ، وإذا كانت مستعملة ، فأصل المعنى في كل من المستعملات كيف يعتبر فيحصل مسائل كثيرة ، وإن اعتبرنا الاشتقاق الصغير فهل للعوذ معنى آخر غير الالتجاء وإن كان فما له الاشتراك بينهما أي شيء هو ؟ فيحصل مسائل . وأما الصرف فكأن نقول : « أعوذ » فعل مضارع متكلم وأصله أعوذ مثل أطلب ، نقلت الضمة من الواو إلى ما قبلها تخفيفا . واللّه أصله الإله كالناس أصله الإناس فعال بمعنى مفعول ، نقلت الكسرة من الهمزة إلى اللام وحذفت الهمزة للتخفيف فاجتمعت لأمان فأسكنت الأولى وأدغمت في الثانية . وقالوا : يا اللّه ، في النداء خاصة بالقطع لأنها كالعوض من المحذوفة ، فكأنك قلت : يا إله . وقيل : أصله لاه ، ألحقوا بها الألف واللام وأنشدوا :